تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

573

مصباح الفقاهة

بأن يرجع المبدل إلى ملك البايع ويدخل البدل في ملك المشتري بإزاء الثمن ، فلازم ذلك أن ينفسخ البيع بهذا الشرط في ظرف التخلف ، وتكون هنا بعد ذلك معاوضة جديدة بين البدل والثمن . ويرد عليه أولا : إنه لا مقتضي هنا للمعاوضة الجديدة بحيث يكون هنا بيع بدون الانشاء ، بل بمجرد الشرط السابق في ضمن العقد ، ولم يدل دليل على صحة مثل هذا المعاملة من النقل والعقل ، ولم يقم على صحته ارتكاز من العرف والعقلاء ، ولا مقتضي أيضا لانفساخ العقد بنفسه . وثانيا : إن دليل وجوب الوفاء بالشرط ليس مشرعا حتى يدل على وجوب الوفاء بكل شرط ، بل مفاده أن كل ما كان ثابتا في نفسه ومشروعا فدليل وجوب الوفاء بالشرط يلزمه حين الاشتراط ، ومن الواضح أن اشتراط انفساخ المعاملة قبل تحققها بظهور التخلف شرط لم يثبت جوازه في نفسه ، فيكون غير موافق للكتاب والسنة ، فيدخل تحت المستثنى في قوله ( عليه السلام ) : إلا شرطا مخالفا للكتاب والسنة ( 1 ) . وثالثا : إن المعاوضة الواقعة بين البدل والثمن على تقدير ظهور المخالفة معاوضة تعليقية ، أي ينشئ البيع على تقدير المخالفة فهو معاملة تعليقية فيحكم بالبطلان اجماعا .

--> 1 - عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله فلا يجوز له ، ولا يجوز على الذي اشترط عليه ، والمسلمون عند شروطهم مما وافق كتاب الله عز وجل ( الكافي 5 : 169 ، التهذيب 7 : 22 ، عنهما الوسائل 18 : 16 ) ، صحيحة . عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : المسلمون عند شروطهم إلا كل شرط خالف كتاب الله عز وجل فلا يجوز ( الفقيه 3 : 127 ، التهذيب 7 : 22 ، عنهما الوسائل 18 : 16 ) ، صحيحة .